الصالحي الشامي

53

سبل الهدى والرشاد

وقال ابن جرير في ( التاريخ ) : كان أول من توفي بعد مقدم النبي - صلى الله عليه وسلم - المدينة من المسلمين فيما ذكر صاحب منزله كلثوم بن الهدم ، لم يلبث بعد مقدم إلا يسيرا حتى مات . ثم توفي بعده أسعد بن زرارة ، وكانت وفاته في سنة مقدمه قبل أن يفرغ من بناء المسجد بالذبحة والشهقة . وروى ابن جرير عن أنس - رضي الله تعالى عنه - أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - كوى أسعد بن زرارة من الشوكة ، رجاله ثقات . وروى ابن إسحاق عن عامر بن عمر بن قتادة أن بني النجار سألوا رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يقيم لهم نقيبا بعد أبي أمامة أسعد بن زرارة فقال : ( أنتم أخوالي وأنا بما فيكم وأنا نقيبكم ) وكره أن يختص بها بعضهم دون بعض فكان من فضيلة بني النجار الذي يعتدون به على قومهم أن كان رسول الله صلى الله عليه وسلم نقيبهم . قال ابن الأثير وصدقهم ابن كثير ، وهذا يرد قول أبي نعيم وابن مندة في قولهما إن أسعد ابن زرارة كان نقيبا لبني ساعدة ، إنما كان لبني النجار . وفيها : مات عثمان بن مظعون - رضي الله تعالى عنه - . وقيل : في الثانية بعد مشهده بدرا ، فكان أول من دفن في البقيع من المهاجرين كلثوم ابن الهدم - رضي الله تعالى عنه - والبراء بن معرور قبل قدوم النبي صلى الله عليه وسلم - وأوصى أن يوجه إلى الكعبة ، وصلى رسول الله - صلى الله عليه وسلم - على قبره ، والوليد بن المغيرة بمكة ، والعاص بن وائل بمكة ، وأبو أحيحة بالطائف ، الثلاثة ماتوا على شركهم . وفيها : ولد عبد الله بن الزبير في شوال سنة الهجرة ، وصححه ابن كثير . قال الذهبي : إنه ولد في الثانية ، وعلى الأول فهو أول مولود ولد بالاسلام بالمدينة بعد الهجرة ، وكان أول شئ دخل جوفه ريق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - حنكه بتمرة ، ثم دعا له . كما قالت أمه أسماء بنت أبي بكر - رضي الله تعالى عنها - وفيه أي الحديث أنها حملت بعبد الله بن الزبير ، أي بمكة قالت : فخرجت وأنا متم فأتيت المدينة . فنزلت بقباء ، فولدته ثم أتيت به رسول الله - صلى الله عليه وسلم - فوضعه في حجره ثم دعا بتمرة فمضغها ، ثم تفل في فيه فكان أول شئ دخل جوفه ريق رسول الله - صلى الله عليه وسلم - ثم حنكه بتمرة ، ثم دعا له وبرك عليه ، فكان أول مولود ولد في الإسلام عبد الله بن الزبير . رواه البخاري ، وقالت أختها عائشة - رضي الله تعالى عنها - : أول مولود في الإسلام عبد الله بن الزبير .